والملك المبعوث إلى الجنين الذي يكتب رزقه وأجله وعمله ومصائبه وما قدر له
من خير وشر وشقاوته وسعادته ثم ينفخ فيه الروح ( 1 ) لا يشارك ربه ، والله هو
الذي لم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا .
وملك الموت مع أنه يتوفى الأنفس ، وأنزل الله فيه القرآن وقال : ( قل يتوفاكم
ملك الموت الذي وكل بكم ) السجدة 11 ، صح مع ذلك الحصر في قوله
تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ، والله هو المميت ولا يشاركه ملك الموت
في شئ من ذلك ، كما صحت النسبة في قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة
ظالمي أنفسهم ) النحل 28 ، وفي قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين )
النحل 32 ، ولا تعارض في كل ذلك ولا إثم ولا فسوق في إسناد الإماتة إلى
غيره تعالى .
هامش
( 1 ) عن ابن مسعود مرفوعا : إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ،
ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكا بأربع
كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح .
أخرجه البخاري في باب ذكر الملائكة في صحيحه ومسلم وغيرهما من أئمة
الصحاح إلا النسائي وأحمد في مسنده 1 ص 374 ، 414 ، 430 ، وأبو داود في
مسنده 5 ص 38 ، وذكره ابن الأثير في جامعة ، وابن الدبيع في التيسير 4 ص 39 .