تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الله حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء ، وموجبه ما قلت من بركة مصاحبة الروح المقدس ذلك الجسد واكتسابه صفة من صفات بقائه ، مع عدم إعراضه عنه بالكلية بعد مفارقته حالة ( 1 ) تدبيره له . فمثل هذا الجسد المحروس من الانفكاك متى ( 2 ) أمد بقوة وامر بكسبه ضربا ( 3 ) من الاعتدال ، اتصلت به الحياة واستعد لعود اقبال الروح عليه ( 4 ) بالتدبير ، وهذا النوع من الإعادة كانت إعادة عزير عليه السلام . 9 / 14 والنوع الاخر من الإعادة هو ان الصورة المركبة وان انفكت ( 5 ) اجزائها وتحللت الاعراض اللازمة ، فان جواهرها محفوظة عند الله في عالم من عوالمه يشهده أهل الكشف في امر حامل ( 6 ) لها ، هو المعبر بعجب الذّنب وهو نفس جسمية تلك الصورة ، لكن من حيث قيام الروح الحيواني وجميع قواه المزاجي بذلك الجزء الجسماني ، ومتى ( 7 ) شاء الحق اعادتها ضم إلى تلك القوى جواهر ( 8 ) تلك الأجزاء الجسمانية إعراضا ملائمة لها شبيهة بالاعراض المتقدمة التي كانت حاملة لها ، فالتأمت بها على نحو ما كانت عليه أو على نحو ما يقتضيه الوقت والحال الحاضر ، وخاصية هذا الاجتماع الثاني وما يتصل به من نتائج الصفات والأحوال الناتجة ( 9 ) من الاجتماع الأول والتدبير المتقدم ، ومن هذا القبيل كان إعادة حمار عزير عليه السلام . 10 / 14 ولهذا قال سبحانه : * ( وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) * [ البقرة / 259 ] فأظهر الله سبحانه وتعالى في هذا المقام ثلاثة أمور حاصرة ( 10 ) لاقسام الحفظ : أحدها حفظ الصورة المعهودة عن سرعة تغيرها ( 11 ) وعدم بقائها ، فحرسها عن التغير وابقائها ( 12 ) على ما كانت عليه ، وهذا شأن ( 13 ) طعام عزير وشرابه ، والصورة الثانية حفظ صورته من التحليل وانفكاك الاجزاء مع اعراض
هامش
( 1 ) . مفارقة حال : س ، م . ( 2 ) . حتى : س ، م . ( 3 ) . ضرب : ج . ( 4 ) . اليه : س ، م . ( 5 ) . انقلب : ج . ( 6 ) عامل : س ، م . ( 7 ) . فمتى : ج . ( 8 ) . وجوهر : م ، وجواهر : د ، ج . ( 9 ) . الصفات الناتجة : س ، م ، والأفعال الناتجة : ج . ( 10 ) . حاصلة : س ، م ، حاضرة : ج . ( 11 ) . المعهود سرعة تغيرها : ج . ( 12 ) . انفاها : ج . ( 13 ) . كان شأن : س ، م ، د ، ج .
الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص — صفحة 261 | أبي المعالي القونوي