إتمامها بالإمامة على الناس .
3 / 5 واما الخلة الأخرى : في الخصيصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا حجاب معها لان مقتضى الأولى مقابلة تعينات مخصوصة من تعينات الحق المعبر ( 1 ) عنها بالصفات وبقابليات ذاتية بها غيرية ( 2 ) هي لوازم حقيقة القابل ، بخلاف خلة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فان المقابلة فيها واقعة بين صفات ظاهرية الحق وبين صفات باطنية ، مع أحدية ( 3 ) العين ( 4 ) التي هي الهوية الموصوفة بالظهور والبطون ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أشبه الخلق بإبراهيم عليه السلام والمحيي لملته ( 5 ) ، لان بالتحقيق بالهوية يحيى ويتعين الطرفان - وهما الظاهر والباطن - لأنه لا ظهور الا عن بطون متقدم فالاسم ( 6 ) الباطن أول تعينات الهوية ، فثبت استنادهما إليها وتوقف تحققهما ( 7 ) عليها .
4 / 5 وقد اخبر الخليل ونبينا عليهما السلام عن ذلك بلسان الرمز والإشارة ؛ فورد الاخبار النبوي : ان الناس إذا التجئوا إلى الخليل يوم القيامة ان يشفع لهم ويقولون ( 8 ) : أنت خليل الله اشفع لنا ، يقول لهم ( 9 ) : انما كنت خليلا من وراء وراء ( 10 ) ، واخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أيضا : ان الخلق يلجئون
هامش
( 1 ) . يعبر : ج .
( 2 ) . بالصفات بقابليات ذاتية غيرية : ج .
( 3 ) . أحديته : م .
( 4 ) . الغير : ج .
( 5 ) . لمته : س : م .
( 6 ) . والاسم : ج .
( 7 ) . تحققها : ج .
( 8 ) . وقالوا : ج .
( 9 ) . فيقول : ج .
( 10 ) . تمام الحديث في صحيح المسلم ( باب الإيمان ص 71 مع شرح النووي ) قال صلى الله عليه وآله : يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : يا ابانا استفتح لنا الجنة فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم ؟ لست بصاحب ذلك اذهبوا ابني إبراهيم خليل الله . فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذلك انما كنت خليلا من وراء وراء ، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما . . . إلى عيسى . . . فيأتون محمداً صلى الله عليه وآله فيقوم . . . الحديث .
قال صاحب التحرير : هذا كلمه على سبيل التواضع ، اي لست بتلك الدرجة الرفيعة ، اي ان المكارم التي أعطيتها كانت بوساطة سفارة جبرئيل ولكن ائتوا موسى فإنه حصل له السماع الكلام بغير واسطة . قال وانما كرر - وراء وراء - لكون نبينا محمد صلى الله عليه وآله حصل له السماع بغير واسطة وحصل له الرؤية . فقال إبراهيم انا وراء موسى الذي هو وراء محمد . هذا كلام صاحب التحرير .
واما ضبط وراء وراء فالمشهور فيه الفتح فيهما بلا تنوين ، ويجوز عند أهل العربية بناؤهما على الضم ، وقد جرى في هذا كلام بين الحافظ أبى الخطاب ابن ديحة والامام الأديب ابن اليمن الكندي ، فراوهما ابن ديحة بالفتح وادعى الصواب . فأنكره الكندي وادعى ان الضم هو الصواب . وكذا قال أبو البقاء الصواب الضم . لان تقديره : من وراء ذلك أو من وراء شيء آخر . قال فإن صح الفتح قبل . وقد أفادني هذا الحرف الشيخ الامام أبو عبد الله محمد بن أمية - ادام الله نعمه عليه - وقال : الفتح صحيح وتكون الكلمة مؤكدة - كشذر مذر وشغر بغر - وسقطوا بين بين فركبهما وبناهما على الفتح . قال وإن ورد منصوباً منوناً جاز جوازاً جيداً . قلت : ونقل الجوهري في صحاحه عن الأخش انه يقال لقيته من وراء - مرفوع على الغاية - كقولك من قبل ومن بعد ، قال : وانشد الأخفش شعراً :إذا انا لم أو من عليك ولم يكن * لقاءك الا من وراء وراء