سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبى . فقرن القدوس بالسبوح ( 1 ) ، ففي القدوسية معنى يوهم تطرق وصف ناقص إلى ذلك الجناب ، وان لم يعلم الواصف وجه النقص في ذلك التقديس ، ويعلمه ( 2 ) من يعلم علو الموصوف به عن أن يلم به ( 3 ) مثل ذلك .
3 / 4 واما سر اختصاص هذه الصفة بإدريس عليه السلام : فلأجل ان الكمال الذي حصل له انما كان بطريق التقديس ، وهو تروحنه ( 4 ) وانسلاخه عن الكدورات الطبيعية ( 5 ) والنقائص العارضة له من المزاج العنصري .
4 / 4 وأيضا فإنه لما قيل فيه انه رفع مكانا عليا ، والعلو - كما ذكر الشيخ رضي الله عنه - على قسمين : علو مكان وعلو مكانة ، وأخبر الحق انه تعالى مع كل شيء ، والأشياء لا تخلو عن أحد العلوين ، وجب من هذا ان يكون الحق منزها عنهما نفيا للاشتراك . فاما تنزهه ( 6 ) عن علو ( 7 ) المكان ( 8 ) فواضح لعدم تحيزه . واما تنزهه عن علو المكانة ( 9 ) : فان كل ( 10 ) على بمكانة فإنه ( 11 ) يتقيد بها ، وان علوه انما يثبت بها ومن حيث هي - لا غير ( 12 ) - ولهذا ( 13 ) الاشتراك المتوهم قال سبحانه : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * [ الأعلى / 1 ] بمعنى انه متى توهم لاحد ( 14 ) وأضيف إلى ( 15 ) الحق بحسب معتقدهم فيه ، فالحق أعلى من ذلك .
5 / 4 والسر فيه : الحق ( 16 ) في كل متعين غير متعين ، فكما ينتفي عنه الإشارة الحسية ، كذلك ينتفي عنه الإشارة العقلية ، فتقدس ( 17 ) عما يتوهم فيه من الاشتراك بسبب ( 18 ) المفهوم من المعية وبسبب ( 19 ) المفهوم من علو المكانة ، وكما لم يكن الحق مقيدا بمكانة مخصوصة يتقيد علوه من حيثها ويقتصر عليها ، كذلك كان
هامش
( 1 ) . السبوح بالقدوس : س ، م .
( 2 ) . ويعلم : ج .
( 3 ) . به يلم : م .
( 4 ) . تروحه : س ، م .
( 5 ) الطبيعة : د .
( 6 ) . تنزيهه : س ، م .
( 7 ) . العلو : س ، م ، د ، ج .
( 8 ) . المكاني : ج .
( 9 ) المكانية : ج .
( 10 ) . كان : س ، م .
( 11 ) . فان : س ، م .
( 12 ) . لا غيره : س . م .
( 13 ) . لهذا : ج .
( 14 ) . متى يتوهم علو لاحد : س ، م ، د ، توهم علو لاحد : ج .
( 15 ) . أو أضيف العلو إلى : ج .
( 16 ) . ان الحق : س ، م ، د .
( 17 ) . فيتقدس : ج .
( 18 ) . بحسب : س ، م .
( 19 ) . بحسب : س ، م .