2 / 3 ولما كان نوح عليه السلام أول المرسلين وأول احكام الرسالة مطالبة الرسول للأمة بتوحيد الحق وتنزيهه عن الشريك ( 1 ) والمثل والمنازع ، لزم ان يكون الغالب على حال نوح صفة التنزيه ، لأنه مبدأ ظهور الرسالة وأول قابل لحكمها ، وأول مطالب للخلق ( 2 ) بالتوحيد المشار اليه ، فيه ظهرت أولية عالم ( 3 ) الأرواح وصفتها القابلة أول الفيض الإلهي الوحداني ( 4 ) والظاهرة بحكمه وصفته .
3 / 3 ولهذا غلب عليه حال الغيرة والغضب على قومه لما شاهد انعكافهم على عبادة ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر حتى عاد ( 5 ) عليهم بالهلاك بعد ان وصفهم بالظلم والنقائص ، كما فعلت الملائكة في حق آدم حيث ذموه ووصفوه بالنقائص ، فتداركهم ( 6 ) الحق سبحانه بالتبكيت مع رعاية حسن ( 7 ) مقاصدهم ، حيث كان الحامل لهم على ما ذكروه الغيرة على جناب الحق وكراهة ان يعصيه أحد من خلقه . فافهم هذا تعرف سر الحكمة السبوحية واختصاصه بنوح عليه السلام .
هامش
( 1 ) . الشرك : م ، س .
( 2 ) . للحق : ج .
( 3 ) . علم : ج .
( 4 ) . الوجداني : ج .
( 5 ) . دعا : م ، س ، د ، ج .
( 6 ) فتداركتهم : س ، م .
( 7 ) . رعايته وحسن : ج .