يقتضيه حكم هذه المواطن ( 1 ) الذي هو عالم الستر ( 2 ) ويظهر في الآخرة * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * [ الطارق / 9 ] فإنه عالم الكشف وزمان المباهاة .
18 / 27 ومن جملة ما اختص به كمال الخلة الخارقة كل حجاب ولها درجة المحبوبية ، فان الخلة لها مرتبتان ، غاية إحداهما كمال المجاورة مع بقاء الحجاب المعبر عنها بقولهم :
وتخللت مسلك الروح منى
وبذا سمى الخليل خليلا
19 / 27 وقد أخبرنا بالفرق بين مرتبتي الخلة بقوله صلى الله عليه وسلم في الأدعية ( 3 ) المستجابة المذكورة في حديث الإسراء - حال تردده بين موسى وربه في طلب التخفيف من الصلاة ( 4 ) ومراجعته ربه ثلاث مرات - وقول الحق له آخرا ( 5 ) : ولك بكل ردة رددتكها ( 6 ) مسألة تسألنيها يوم القيامة ، ودعائه لامته في الدعوتين ، وقوله صلى الله عليه وسلم : وأخرت الثالثة يوم يلجأ الخلائق ( 7 ) فيه إلى حتى إبراهيم ( 8 ) ، ولا شك ان ( 9 ) من يلتجأ اليه أعظم منزلة من الملتجئ المحتاج فثبت بذلك وغيره رجحان مقامه على مقام الخليل عليه السلام .
20 / 27 وأيضا : فقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم : ان الخلائق ( 10 ) إذا التجئوا ( 11 ) يوم القيامة إلى إبراهيم ويقولون له ( 12 ) : أنت خليل الله اشفع لنا ، انه يقول لهم :
انما كنت خليلا من وراء وراء ، فنبه ان خلته من وراء حجاب باق ، ولما ثبت ( 13 ) رجحان نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء عليهم السلام بما ذكرناه وبما سكتنا عنه وبما أخبرنا قبل موته بخمسة أيام ان الله قد اتخذه خليلا ، علمنا أن هذه الخلة ليست كتلك - لثبوت رجحانه على كافة الرسل - . ( 14 )
21 / 27 ولما كان ( 15 ) خلة الخليل من وراء حجاب ، لزم ان يكون هذه
هامش
( 1 ) . حكمه هذا الموطن : ج .
( 2 ) . السر : س ، م .
( 3 ) . ادعيته : ج .
( 4 ) . الصلوات : ج .
( 5 ) . أخرى : س ، م .
( 6 ) ردتكها : س .
( 7 ) . الخلق : ج .
( 8 ) . الخلائق إلى اخى إبراهيم : س ، م .
( 9 ) . اى : س ، م .
( 10 ) . الخلق : د ، ج .
( 11 ) . الخلق إذا التمثوا : س ، م .
( 12 ) . يقولون أنت : س ، م .
( 13 ) . يثبت : س ، م ، د .
( 14 ) . ولقد وضحناه هذا الحديث في فك ختم الفص الابراهيمى ، فمن أراد فليراجع هناك .
( 15 ) . كانت : س ، م .