الأرض كلها مسجدا له ولامته وترابها طهورا ، واندرجت في احكام رسالته رسالة من مضى من الرسل ومن بقي منهم كعيسى والياس عليهما السلام ، وكذلك الامر في نبوته التي يدخل فيها الخضر ( 1 ) عليه السلام ، هذا وان اختلف قوم محجوبون في الاعتراف بنبوة الخضر عليه السلام ، فان أكابر المحققين لا خلاف بينهم في ذلك .
15 / 27 واما سر انشقاق القمر له وظهوره بصورة التصرف فيه فهو :
ان فلك القمر وان كان أصغر الأفلاك من حيث الجرم ، فإنه اجمعها من حيث الحكم ( 2 ) ، لان فيه يجتمع ( 3 ) قوى سائر السماوات وتوجهات الملائكة ثم ينبث ( 4 ) منه ويتوزع على هذا العالم وأهله ، ولهذا كانت هذه السماء سماء الخلافة فظهر لأولي الأبصار حال اطلاعهم على سر انشقاق ( 5 ) القمر سر جمعية نبينا صلى الله عليه وسلم وختميته ، لأنه لما كان آخر الرسل واجمعهم تصرف في آخر الأفلاك واجمعها للقوى والخواص العلوية وتصرف في هذا العالم وأعطى مفاتيح خزائن الأرض والسماء - كما أخبر بذلك قبل موته بخمسة أيام - فزاد على كل من اعطى التصرف في شيء من ( 6 ) هذا العالم على تعيين ( 7 ) باطلاق التصرف دون غيره .
16 / 27 وكمالاته الدالة على جمعيته كثيرة ، وأعظمها المستور في هذا العالم والمنكشف في الآخرة ، كما ( 8 ) أشار اليه في حديث القيامة في فتحه باب الشفاعة وقوله أيضا : فأقوم عن يمين العرش عند ربى في مقام لا يقوم فيه أحد من العالمين غيرى وقوله : انا سيد الناس ( 9 ) يوم القيامة ، وذكره تفصيل ذلك .
17 / 27 ومن المتفق عليه شرعا وعقلا وكشفا : ان كل كمال لم يحصل الإنسان ( 10 ) في هذه النشأة وهذه الدار فإنه لا يحصل له ذلك بعد الموت في الدار الآخرة ( 11 ) ، فهذه الكلمات ( 12 ) المشار إليها كلها كانت حاصلة له هنا ، كتمها لما
هامش
( 1 ) . أيضا الخضر : س ، م ، ج .
( 2 ) . من الحكم : ج .
( 3 ) . تجمع : س ، م .
( 4 ) . نبث ، اى : نبش واخرج ، ينبث ، اى : يظهر .
( 5 ) . اشقاق : د .
( 6 ) . التصرف من : س ، م .
( 7 ) . تعين : م ، س التعيين : ج .
( 8 ) ما . ج .
( 9 ) . ولد آدم : ج .
( 10 ) . للإنسان : ج .
( 11 ) . في الآخرة : ج .
( 12 ) . الكمالات : ج .