ميكائيل ، ومنهم ( 1 ) من هو على قلب إسرافيل - على جميعهم السلام - ونحو ذلك .
2 / 18 وإذا تقرر هذا فاعلم : ان سر تسمية شيخنا رضي الله عنه هذه الحكمة بالحكمة النفسية هو من أجل ان يونس كان مظهرا للصفة الكلية التي يشترك ( 2 ) فيها النفوس الانسانية ، ومثالها من حيث تدبيرها للأبدان العنصرية وأحواله عليه السلام صور احكام تلك الصفة الكلية وأمثلتها بحسب ما يقتضيه مرتبته واستعداده .
3 / 18 وبعد تقديم هذه القاعدة أقول : لما كانت النفوس في الأصل منبعثة عن الأرواح العالية الكلية المسماة عند الحكماء بالعقول ، وللنفوس ( 3 ) الانسانية شبه قوى بتلك الأرواح من وجوه شتى : من جملتها البساطة ودوام البقاء ، ظنت ( 4 ) ان تعلقها بالأجسام من حيث التدبير والتحكم لا يكسبها تقييدا ( 5 ) وتعشقا ، وانها ( 6 ) متى شاءت أعرضت عن التدبيرات ( 7 ) بصفة الاستغناء ، وكانت كالأرواح العالية التي انبعثت عنها وذهلت عن نزول درجتها عن درجة ( 8 ) تلك الأرواح في هذا الامر وعن ( 9 ) عدم استغنائها عن التعلق والتدبير .
4 / 18 فلما الفت الأبدان وانصبغت بأحكام الأمزجة حتى اثرت فيها ، كما اثرت هي في المزاج وتعشقت ( 10 ) بها واشتد تقيدها بصحبة البدن ، أراها الحق عجزها ( 11 ) وقصورها عن البلوغ إلى درجة من أوجدها الحق ( 12 ) بواسطته ، ورأت فقرها وتعشقها فرجعت متوجهة إلى الحق بصفة التضرع والابتهال والافتقار ( 13 ) الذاتي من الوجه الذي لا واسطة فيه بينها وبين الحق ، فأجاب الحق ندائها وأمدها من لدنه بقوة ونور استشرفت به على ما شاء الحق ان يطلعها عليه من حضراته ( 14 ) القدسية ولطائف اسراره العلية ، فانعكس تعشقها إلى ذلك الجناب الأقدس واتصلت به وحصل لها بذلك الاتصال الرافع ( 15 ) لأحكام الوسائط ما
هامش
( 1 ) . وثم : ج .
( 2 ) . الكلية يشترك : س ، م .
( 3 ) . والنفوس : س وكان للنفوس : ج .
( 4 ) . ظننت : س ، م .
( 5 ) تقيدا : س ، م .
( 6 ) . وانه : س ، م .
( 7 ) . التدبير : ج .
( 8 ) . درج : ج .
( 9 ) . الامر وغيره وعن : ج .
( 10 ) . تغيرت : م .
( 11 ) . تحجزها : س ، م .
( 12 ) . لبق : م .
( 13 ) . التضرع والافتقار : ج .
( 14 ) . حضرة : ج .
( 15 ) . الواقع : س ، م .