ما جاء في « الميزان » حول تفسير سورة الجمعة
:
قال العلامة الطباطبائي - رحمه اللّه - في تفسير الميزان بعد ذكر آية الجمعة :
( بيان ) تأكيد إيجاب صلاة الجمعة وتحريم البيع عند حضورها ، وفيها عتاب لمن انفضّ إلى
اللهو والتجارة عند ذلك واستهجان لفعلهم .
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
اللّه وذروا البيع ) . . . إلخ المراد بالنداء للصلاة من يوم الجمعة الأذان كما في قوله
( وإذا ناديتم إلى الصلاة أتخدوها هزواً ولعباً ) ( 1 ) .
والجمعة - بضمتين أو بالضم فالسكون - أحد أيام الأسبوع ، وكان يسمى أولاً يوم
العروبة ، ثم غلب عليه اسم الجمعة ، والمراد بالصلاة من يوم الجمعة المشرّعة يومها ،
والسعي هو المشي بالاسراع ، والمراد بذكر اللّه الصلاة ، كما في قوله ( ولذكر اللّه
أكبر ) ( 2 ) على ما قيل . وقيل : المراد بالخطبة قبل الصلاة .
وقوله ( وذروا البيع ) أمر بتركه ، والمراد به - على ما يفيده السياق - النهي عن
الاشتغال بكل عمل يشغل عن صلاة الجمعة ، سواء كان بيعاً أو غيره ، وإنما علّق النهي
بالبيع لكونه من أظهر مصاديق ما يشغل عن الصلاة ، والمعنى : يا أيها الذين آمنوا إذا
أذّن لصلاة الجمعة يومها فجدّوا في المشي إلى الصلاة ، واتركوا البيع ، وكل ما يشغلكم
عنها .
وقوله تعالى ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه ) . . . إلخ »
المراد بقضاء الصلاة : إقامة صلاة الجمعة ، والانتشار في الأرض : التفرق فيها وابتغاء
فضل اللّه طلب الرزق نظراً إلى مقال مقابلته ترك البيع في الآية السابقة ، لكن تقدم
أن المراد ترك كل ما يشغل عن صلاة الجمعة ، وعلى هذا فابتغاء فضل
هامش
( 1 ) المائدة : 58 .
( 2 ) العنكبوت : 45 .