اللّه : طلب مطلق عطيته في التفرق لطلب رزقه بالبيع والشراء ، وطلب ثوابه بعيادة
مريض ، والسعي في حاجة مسلم وزيارة أخ في اللّه ، وحضور مجلس علم ، ونحو ذلك .
وقوله ( فانتشروا في الأرض ) أمر واقع بعد الحظر ، فيفيد الجواز والإباحة دون الوجوب ،
وكذا قوله « وابتغوا ، واذكروا » .
وقوله تعالى ( واذكروا اللّه لعلكم تفلحون ) المراد بالذكر أعم من الذكر اللفظي .
ثم قال - رحمه اللّه - في تفسير قوله ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها
وتركوك قائما ) . . . إلخ » : الانفضاض - على ما ذكره الراغب - استعارة عن الانفضاض بمعنى
انكسار الشيء وتفرق بعضه من بعض .
وقد اتفقت روايات الشيعة والسنة على أنه ورد المدينة عير معها تجارة ، وذلك يوم
الجمعة ، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قائم يخطب ، فضربوا بالطبل والدف لاعلام
الناس ، فانفض أهل المسجد إليهم ، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائماً يخطب
فنزلت الآية فالمراد باللهو استعمال المعازف وآلات الطرب ليجتمع الناس للتجارة ،
وضمير « إليها » راجع إلى التجارة ، لأنها كانت المقصودة في نفسها ، واللهو مقصود
لأجلها .
وقوله تعالى : ( قل ما عند اللّه خير من اللهو ومن التجارة واللّه خير الرازقين ) . أمر
للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن ينبههم على خطاهم فيما فعلوا - وما أفظعه -
والمراد بما عند اللّه : الثواب الذي يستعقبه سماع الخطبة والموعظة .
وفي بحثه الروائي لآية الجمعة قال - قدس سره - :
روي أنه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد : حرم البيع لقول اللّه
عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه
وذروا البيع ) ( 1 ) . وفي رواية ينادون في الأسواق : حرم البيع ،
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ص 195 باب الأذان والإقامة ح 52 .