الحديث وأحفظ له من أحمد وابن معين ، ومع ذلك فقد ضعفه العقيلي
وتكلم فيه بسبب لفظة تفرد بها في أثر عن عمر بن الخطاب ، وتنزل
الذهبي للرد عليه فقال يخاطبه : أما لك عقل يا عقيلي أتدري فيمن تتكلم ( 1 ) .
فإننا لو تركنا حديث علي وصاحبه محمد وشيخه عبد الرزاق ، وعثمان
ابن أبي شيبة ، وإبراهيم بن سعد ، وعفان ، وأبان العطار ، وإسرائيل ،
وأزهر السمان ، وبهز بن أسد ، وثابت البناني ، وجرير بن عبد الحميد ،
لغلقنا الأبواب ، وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار واستولت الزنادقة
ولخرج الدجال ، وكأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق
منك بطبقات ، بل أوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ، فهذا
مما لا يرتاب فيه محدث وإنما أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي
ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه ، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث
كان أرفع له وأكمل لرتبته وأدل على اعتنائه بعلم الأثر ، وضبطه دون
أقرانه لأشياء ما عرفوها ، اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشئ فيعرف
بذلك ، فانظر أول شئ إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
الكبار والصغار ، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة فيقال له هذا الحديث
لا يتابع عليه ، وكذلك التابعون كل واحد عنده ما ليس عند الآخر
من العلم وما الغرض هذا فإن هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث ،
وإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا ، وإن تفرد الصدوق ومن دونه
يعد منكرا ، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا
أو إسنادا يصيره متروك الحديث ، ثم ما كل أحد فيه بدعة أو له هفوة
أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه ا ه .
فلو فرضنا أن عبد السلام بن صالح انفرد بحديث أو حديثين فهو
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 : 140 .