العترة الطاهرة من الله ما يستحقه ، مع أن كلا منهما متهم مجروح ، بل
رمي ثانيهما بالعظائم ( 1 ) ، نسأل الله ستره ومعافاته آمين .
ومع عدم تفرده به فالحديث موافق لما جاء به القرآن ، ونطقت به
السنة المتواترة وأطبق عليه السلف الصالح من أن الإيمان معرفة بالقلب
وقول باللسان وعمل بالجوارح ، فأي شئ ينكر في هذين الحديثين حتى
يكذب راويهما ، ويحكم عليه بكونه منكر الحديث ، وقد اعتبرنا من حديثه
غير ما ضعفوه به فما وقفنا له على حديث منكر ولا وجدنا له حديثا
تفرد به ، ولولا خوف الإطالة لأوردت من ذلك ما حضرني الآن مع
بيان متابعاته وشواهده .
فإن قيل : إذا كان الأمر على هذا فما الحامل لمن جرحه على جرحه
مع أنه لم ينفرد ولم يأت بمنكر مخالف للأصول حتى يسوغ لهم ذلك .
قلنا : الحامل لهم أمور :
( الأمر الأول ) : أنه قد يحصل منهم أو من بعضهم تشديد وتغال
في بعض الأحيان فيعدون كل تفرد منكرا ، أو يضعفون كل من حصل
منه ذلك وقد يبالغ بعضهم فيكذب وذلك باطل مردود ، فقد ضعفوا
بهذا من هو أشهر وأحفظ من عبد السلام بن صالح ، كالحسن بن علي
ابن شبيب المعمري الحافظ ( 2 ) صاحب التصانيف ، كذبه فضلك الرازي
وجعفر بن الجنيد وموسى بن هارون لنفرده بأحاديث بين هو سبب تفرده
بها لما كثر عليه الإنكار ( 3 ) ، وقال في حقه البرديجي ( 4 ) : ليس بعجب
هامش
( 1 ) لسان الميزان 5 : 112 - 115 .
( 2 ) المتوفى 295 ، تذكرة الحفاظ 2 : 667 .
( 3 ) لسان الميزان 2 : 222 .
( 4 ) أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البغدادي المتوفى 301 / 303 .
تاريخ بغداد 5 : 194 ، تذكرة الحفاظ 2 : 746 .