ولولا أن السيدة فاطمة المعصومة بلغت من المنزلة مكانة عظيمة
لما كان الإمام ( عليه السلام ) يقول ذلك .
على أنه هل من المعقول أن يقال في حقها بأنها معصومة ولا تكون
قد بلغت من العلم مكانة يكشف لها الواقع على ما هو عليه ، أليست
العصمة تستلزم العلم والمعرفة ؟ ! .
ومما يؤيد ذلك ما نقله العلامة الشيخ علي أكبر مهدي پور حكاية
عن أحد الفضلاء عن المرحوم السيد أحمد المستنبط عن كتاب كشف
اللئالي لابن العرندس الحلي ، وحاصلها : أن جمعا من الشيعة قصدوا
بيت الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) للتشرف بلقائه والسلام عليه ، فأخبروا
أن الإمام ( عليه السلام ) خرج في سفر وكانت لديهم عدة مسائل فكتبوها ،
وأعطوها للسيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) ثم انصرفوا .
وفي اليوم التالي - وكانوا قد عزموا على الرحيل إلى وطنهم - مروا
ببيت الإمام ( عليه السلام ) ، ورأوا أن الإمام ( عليه السلام ) لم يعد من سفره بعد ، ونظرا إلى
أنه لا بد لهم أن يسافروا طلبوا مسائلهم على أن يقدموها للإمام ( عليه السلام ) في
سفر آخر لهم للمدينة ، فسلمت السيدة فاطمة ( عليها السلام ) المسائل إليهم بعد
أن كتبت أجوبتها ، ولما رأوا ذلك فرحوا وخرجوا من المدينة قاصدين
ديارهم .
وفي أثناء الطريق التقوا بالإمام الكاظم ( عليه السلام ) وهو في طريقه إلى
المدينة ، فحكوا له ما جرى لهم فطلب إليهم أن يروه تلك المسائل ،
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 76
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٧٦