فلما نظر في المسائل وأجوبتها ، قال ثلاثا : فداها أبوها .
فإن صحت هذه الحكاية فهي تدل - أولا : - على أن السيدة فاطمة
المعصومة عاصرت أباها مدة طويلة من الزمن فيكون القول بأن
ولادتها سنة 183 ه أو 179 ه غير صحيح قطعا .
وثانيا : تدل على المقام العلمي الرفيع الذي بلغته السيدة فاطمة
المعصومة ( عليها السلام ) ، بل كما قال الشيخ مهدي پور إنه دليل على أنها عالمة غير
معلمة ، هذا مع التوجه إلى أنها كانت صغيرة السن آنذاك ( 1 ) .
ولئن لم يحفظ لنا التاريخ خصوصيات ما تلقته من العلم على أيدي
أبيها وأخيها إلا أنه أبقى بين طياته نزرا من الروايات التي حدثت بها
هذه السيدة الجليلة .
ومما لا شك فيه أن علم الحديث من أجل العلوم وأشرفها ، فهو
العلم الجامع للتفسير والفقه والأخلاق والكلام وغيرها من سائر
المعارف الدينية .
ويعود انتشار معارف الدين وبقائها إلى هذا العلم الجليل ، وقد قام
علماء الشيعة بمساندة أئمتهم ( عليهم السلام ) بتعاهد هذا العلم حفظا وتنقية
وتبويبا حتى وضعوا الموسوعات الروائية ، واشتهرت بينهم جملة من
الكتب أصبحت فيما بعد مرجعا للشيعة يستقون منها معارفهم الدينية
المختلفة ، وعليها تدور رحى مباحثهم العلمية ، كالكتب الأربعة
هامش
( 1 ) كريمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ص 62 - 64 .