وغيرها من الكتب الكثيرة .
كما تعاهد علماء الشيعة بالبحث والتحقيق أسناد تلك الأحاديث ،
ووضعوا الضوابط العلمية الرصينة والمقاييس الدقيقة لمعرفة
أحوال الرواة وطبقاتهم ومدى إمكان الاعتماد على رواياتهم وعدمه
وانبثق عن ذلك علم آخر اقترن بعلم الحديث وهو علم الرجال ، فوضع
علماء الشيعة معاجم الرجال لدراسة أحوالهم من حيث الوثاقة
وعدمها ، واشتهار هذا العلم باسم الرجال لا يعني اختصاصه بهم ولا
نصيب فيه للنساء ، وإنما كانت التسمية مراعاة للغالب على من تمرس
في هذا العلم ، وإلا فهناك من النساء اللائي بلغن مرتبة عالية في هذا
العلم ، ولم تغفل المعاجم التي تناولت أحوال الرواة عن ذكرهن
والإشادة ببعضهن وبيان طبقتهن من حيث سلسلة السند ، حتى أن
الأجلاء من رواة الحديث قد رووا عن بعضهن ، وفي طليعة أولئك
النسوة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) .
ولكن مما يثير الغرابة أن لا نجد ترجمة لهذه السيدة الجليلة
والمحدثة العظيمة في المعاجم التي عنيت بضبط أسماء الرواة ، ولذا
ذكرها الشيخ النمازي في مستدركاته مشيرا إلى المواضع التي ذكرت
فيه من كتاب البحار ( 1 ) فقط ، مع أن أصحاب هذه المعاجم قد ذكروا
نساءا أقل شهرة منها ، وربما أقل حديثا ، ولم ندر ما هو الوجه في
هامش
( 1 ) مستدركات علم رجال الحديث ج 8 ص 593 - 594 .