كانت سنة 179 ه يكون عمرها الشريف يوم رحلة أخيها من
المدينة واحدا وعشرين عاما ، وعلى القول بأن ولادتها كانت سنة 173
ه كما رجحه بعضهم يكون عمرها آنذاك سبعة وعشرين عاما .
وعلى أي تقدير فقد عاشت السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) في كنف
أخيها الرضا ( عليه السلام ) ورعايته مدة من الزمن تمكنها من تلقي التربية
والتعليم اللائقين بمقامها على يد أخ شقيق لم يكن في علمه ومقامه
كسائر الناس ، فهو الإمام المعصوم وهو المربي والمعلم والكفيل .
وهذه المدة وإن لم تخل من مضايقات عانى منها الإمام الرضا ( عليه السلام )
الشدائد والمحن بعضها كان محصورا في نطاق أسرته وأهل بيته ، وهو
ما لاقاه الإمام ( عليه السلام ) من بعض أخوته وعمومته حيث اعترض بعضهم
على تفضيله وتمييزه عليهم ، ولا نريد الولوج في تفاصيل هذا
الموضوع الخاص خشية التعثر في طريقه ، على أنه لا أثر يترتب على
الخوض في الحديث عنه .
وبعضها كان من بعض من كانوا في عداد شيعة أبيه حيث نجم قرن
فتنة الواقفية الذين حليت الدنيا في أعينهم ، فحاولوا قطع الطريق على
الإمام الرضا ( عليه السلام ) وابتدعوا القول بأن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لم يمت ، وأنه
غاب وسيعود ، وفي طليعة هؤلاء علي بن أبي حمزة البطائني ، وزياد
بن مروان القندي ، وعثمان الرواسي ( 1 ) وأضرابهم من الذين أحدثوا
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث ج 12 ص 235 - 236 .