هذه الفتنة وكانوا سببا مباشرا وغير مباشر في تألم الإمام ( عليه السلام ) وإيذائه .
وبعضها كان من السلطة الحاكمة حيث كانت تتحرش - بين حين
وآخر - بالإمام وتوعز إلى جلاديها بالهجوم على بيت الإمام كما سيأتي
تفصيله .
أقول : إن هذه الفترة وإن لم تصف للإمام ( عليه السلام ) ولم تخل من
المضايقات إلا أن من اليقين أن الإمام قام بدوره مربيا ومعلما وراعيا
وكفيلا ، وفي طليعة من رباهم الإمام ( عليه السلام ) وعلمهم شقيقته السيدة
فاطمة المعصومة ، فأخذت عنه العلم والمعرفة والفضائل والمناقب ،
حتى غدت ذات شأن عند الله تعالى كما جاء في زيارتها ( عليها السلام ) ، وأن
شفاعتها كفيلة بإدخال الشيعة بأجمعهم إلى الجنة ، كما تحدث بذلك
جدها الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
والمصادر وإن لم تسعفنا بذكر شئ مما تلقته الأخت من أخيها ،
وبماذا حدثها ، وكيفية حديثه إليها ، إلا أن لدينا ما يكفي للكشف عن
بلوغها مرتبة عالية من العلم والمعرفة والمقام ، ومنه قول معلمها
ومربيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) إذ روي عنه أنه قال : من زار المعصومة بقم
كمن زارني ( 1 ) .
ولا يغيب عن بالنا أن القائل معصوم لا ينطق عن الهوى ، وإن وراء
هذه الجملة على قصرها ما يدل على المقام الرفيع في العلم وغيره ،
هامش
( 1 ) رياحين الشريعة ج 5 ص 35 .