النفوس ، وأصبح الذين يرون أنفسهم من سادة القوم أن الاقتران
بالجواري عار لا يليق بالأشراف .
ويدل على ذلك ما ورد من معاتبة عبد الملك بن مروان للإمام زين
العابدين ( عليه السلام ) ، واعتراضه عليه حين تزوج بإحدى الجواري ، فقد روى
الكليني بسنده عن يزيد بن حاتم ، قال : كان لعبد الملك بن مروان عين
بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها ، وإن علي بن الحسين ( عليهما السلام )
أعتق جارية ثم تزوجها ، فكتب العين إلى عبد الملك ، فكتب عبد
الملك إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أما بعد ، فقد بلغني تزويجك
مولاتك ، وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في
الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ، ولا على ولدك أبقيت ،
والسلام .
فكتب إليه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أما بعد ، فقد بلغني كتابك تعنفني
بتزويجي مولاتي ، وتزعم أنه كان في نساء قريش من أتمجد به في
الصهر ، واستنجبه في الولد ، وأنه ليس فوق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرتقى في
مجد ولا مستزاد في كرم ، وإنما كانت ملك يميني خرجت متى أراد الله
عز وجل مني بأمر التمس به ثوابه ، ثم ارتجعتها على سنة ، ومن كان
زكيا في دين الله فليس يخل به شئ من أمره ، وقد رفع الله بالإسلام
الخسيسة ، وتمم به النقيصة ، وأذهب به اللؤم فلا لؤم على امرء مسلم ،
وإنما اللؤم لؤم الجاهلية ، والسلام .
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 37
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٣٧