عز ذكره بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره
بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا نسبي ، وهذا حسبي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا
معشر قريش إن حسب الرجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله ، قال
الله عز وجل : * ( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسلمان :
ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل ، وإن كان
التقوى لك عليهم فأنت أفضل ( 2 ) .
وكانت هذه السياسة منه طامة كبرى حرفت مسار الإسلام عن
طريقه المستقيم ، ولو أعطينا التأمل حقه في هذا الأمر لرأينا أن ما
أحدثه عمر من التمايز والتفاضل بين المسلمين على أساس من
اعتبارات محضة ، لا واقع لها أو بإزائها ، قد أوجد ثغرة كبيرة ، وأحدثت
ردة فعل عنيفة راح ضحيتها كثير من المبادئ المشرقة ، بل إن ذلك
أوجد الخلاف والشقاق بين المسلمين أنفسهم ، وما تمرد المتمردين
على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا نتيجة طبيعية لهذه السياسة التي أسسها
عمر بن الخطاب ، وذلك لأن عليا ( عليه السلام ) أراد أن يرجع بالناس إلى سيرة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأباها أكثرهم ، وكان الخلاف والشقاق إذ اعترضوا على
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمساواته بينهم وبين عبيدهم ، وهم يرون أن لهم
شأنا ، ذلك الشأن الذي غرسه عمر في أنفسهم ، ووافق هوى في
هامش
( 1 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 2 ) الروضة من الكافي - الحديث 203 ص 181 - 182 .