السياسة بإجراء عملي ، وبدأوا بأنفسهم ، وهم وإن لم يعطوا الفرصة
ليمارسوا دورهم في تطبيق تعاليم الدين إلا أنهم لا يتخلون عن أداء
وظيفتهم مهما أمكن ، لذلك اختاروا أمهات الأولاد الجواري - مع
ملاحظة سائر الشرائط - ليثبتوا أن لا فرق بين أحد من الناس ، وأن ما
وضع من الامتيازات لبعض دون بعض لم تكن بحسب المقاييس
الإلهية ، وإذا كانت الظروف قد قهرت بعض أولئك النسوة فأصبحن
يبعن في أسواق الرقيق فلا يعني ذلك أنهن خاليات من الشرف
والفضيلة ، بل قد يكون العكس صحيحا ، فرب جارية أحاطتها العناية
الإلهية لتكون قرينة للعصمة وأما للمعصوم ، وهذا ما حدث بالنسبة إلى
أمهات بعض الأئمة ( عليهم السلام ) .
ولا يقاس بعد ذلك فضل هذه الجواري والإماء اللاتي أصبحن
أوعية لحمل الإمامة بأي امرأة أخرى ممن لم تحظ بهذا الشرف
العظيم وإن كانت من أرقى البيوتات العربية بحسب الظاهر .
الثالث : إن مما لا شك فيه أن رسالة النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي
الخاتمة الناسخة لجميع الرسالات السابقة وهي الشاملة لكافة البشر ،
فلا دين بعد دين الإسلام ، * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * ( 1 ) ولا نبي بعد
النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وذلك من البديهيات المسلمة التي لا مجال للنزاع فيها ، وأيدت
ذلك الأدلة والبراهين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 19 .