فلما قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان ، فقرأه فقال : يا أمير
المؤمنين لشد ما فخر عليك علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقال : يا بني لا تقل
ذلك ، فإنه ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر ، وتغرف من بحر ، إن علي
ابن الحسين ( عليهما السلام ) يا بني يرتفع من حيث يتضع الناس ( 1 ) .
وعرض بعض المحققين صورا من هذه السياسة الهوجاء التي
اتبعها الحكام في احتقار كل من هو غير عربي فقال : لقد أمر الحجاج أن
لا يؤم في الكوفة إلا عربي . . . ، وقال لرجل من أهل الكوفة : لا يصلح
للقضاء إلا عربي . كما طرد غير العرب من البصرة والبلاد المجاورة لها ،
واجتمعوا يندبون : وا محمدا وأحمدا ، ولا يعرفون أين يذهبون ، ولا
عجب أن ترى أهل البصرة يلحقون بهم ويشتركون معهم في نعي ما
نزل بهم من حيف وظلم .
بل لقد قالوا : لا يقطع الصلاة إلا حمار ، أو كلب ، أو مولى .
وقد أراد معاوية أن يقتل شطرا من الموالي عندما رآهم كثروا ، فنهاه
الأحنف عن ذلك .
وتزوج رجل من الموالي بنتا من أعراب بني سليم ، فركب محمد
ابن بشير الخارجي إلى المدينة ، وواليها يومئذ إبراهيم بن هشام بن
إسماعيل ، فشكى إليه ذلك ، فأرسل الوالي إلى المولى ، ففرق بينه وبين
زوجته ، وضربه ماءتي سوط ، وحلق رأسه وحاجبه ولحيته ، فقال
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ج 5 - كتاب النكاح - باب آخر منه الحديث 4 ص 344 .