وأول من أحدث الطبقية بين المسلمين وأوجد الفوارق وأحيى
النعرات الجاهلية بينهم فميز العرب على غيرهم ، والقرشيين على
سائر القبائل ، والمهاجرين على الأنصار ، والأحرار على الموالي ، وفرق
بين المسلمين هو عمر بن الخطاب ( 1 ) .
وقد كانت هذه النزعة إحدى الفلتات التي كانت تظهر عليه في
حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولما آل الأمر إليه اتخذها سياسة أجراها على الناس .
روى الكليني بسنده عن حنان ، قال : سمعت أبي يروي عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) ، قال : كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد ،
فأقبلوا ينتسبون ، ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان ، فقال له عمر
ابن الخطاب : أخبرني من أنت ؟ ومن أبوك ؟ وما أصلك ؟ فقال : أنا
سلمان بن عبد الله ، كنت ضالا فهداني الله عز وجل بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكنت مملوكا فأعتقني الله
بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا نسبي ، وهذا حسبي ، قال : فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وسلمان ( رضي الله عنه ) يكلمهم ، فقال له سلمان : يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء ،
جلست معهم فأخذوا ينتسبون ، ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا
إلي قال عمر بن الخطاب : من أنت ؟ وما أصلك ؟ وما حسبك ؟ فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فما قلت له يا سلمان ؟ قال : قلت له : أنا سلمان بن عبد الله ،
كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكنت عائلا فأغناني الله
هامش
( 1 ) الإمام الحسين ( عليه السلام ) ص 232 - 233 .