القاعدة ، حتى تكون هي المنطلق والأساس في تقييم الأشخاص ، وسعى
سعيا حثيثا بالقول تارة ، وبالفعل أخرى ، لبيان أن الإنسان لا يقعد به
نسبه ، ولا يعيقه عنصره ، أو صنفه ، عن تسنم أرفع الدرجات ، إذا كانت
على وفق ما يريد الله ورسوله : * ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من
ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) * ( 1 ) .
ولم يكن الأمر يقتصر على القضايا الرئيسية ذات الأهمية القصوى ،
بل كانت تشمل الشؤون الجانبية الأخرى ، فما كان النبي ( صلى الله عليه وآله )
يفاضل بين أحد من المسلمين في العطاء - مثلا - ، وكان يرى أن المال
مال الله والناس عباد الله ، وهكذا كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي أتخذ
هذه السيرة النبوية منهاجا له ، يقتفي خطى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تطبيقها
على المسلمين معتبرا نفسه واحدا منهم ، وأنهم جميعا أخوة في
الدين ، حتى أصبح هذا المبدأ أحد الأسس التي مهدت السبيل أمام
كثير من الناس للالتحاق بهذا الدين والسير في ركابه .
ولو أن هذا المبدأ أخذ مجراه كما أراد الله تعالى ورسوله ، وسعى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لتطبيقه ، لما احتجنا إلى حروب الفتوحات التي
يعتبرها البعض إحدى إنجازات الإسلام الكبرى .
وما يدرينا فلعل ما يحيق بالمسلمين من خصومهم من الكيد
والعدوان إنما هو عمل انتقامي واقتصاص مما جرى في سالف الزمان
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 195 .