من حروب الفتوحات إذ تركت حقدا دفينا تتوارثه الأجيال ، حتى
إذا أمكنتهم الفرصة للانتقام شنوا حروبا لا هوادة فيها على الدين
والأخلاق وبأساليب مختلفة .
على أن هؤلاء القائمين على هذه الفتوحات لم يكونوا إلا ذوي
أطماع في الدنيا وتهالك عليها ، ولم يكن لهم نصيب من الإسلام .
والذي يؤيد ذلك : ما رواه ابن كثير في تفسيره - عند قوله تعالى : * ( إن
الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك
هم وقود النار ) * ( 1 ) - بسنده عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس ، قالت :
بينما نحن بمكة قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الليل فنادى : هل بلغت ، اللهم
هل بلغت ، ثلاثا ، فقام عمر بن الخطاب فقال : نعم ، ثم أصبح ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه ،
وليخوضن رجال البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يتعلمون
القرآن ويقرؤنه ، ثم يقولون قرأنا وعلمنا ، فمن هذا الذي هو خير منا ،
فهل في أولئك من خير ؟ ( وفي رواية أخرى ) فما في أولئك من خير ،
قالوا : يا رسول الله فمن أولئك ؟ قال : أولئك منكم ، وهم وقود النار ( 2 ) .
أقول : كان هذا المبدأ أحد الركائز التي فتحت الباب على مصراعيه
للدخول في دين الله ، ولكن سياسة القائمين على الأمر بعد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي التي أوصدت الباب ، وأحكمت إغلاقه ، حيث رأت غير هذا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 10 .
( 2 ) تفسر القرآن العظيم ج 1 ص 357 .