النساء ، بل كانت جليلة القدر عظيمة الشأن ذات منزلة رفيعة كما
سيأتي بيان ذلك في محله من هذه الصفحات .
الثاني : إن من أعظم الركائز التي قام عليها الدين هو إلغاء الفوارق
الطبقية بين أبنائه والمنتسبين إليه ، وقد أكد القرآن الكريم في آياته ،
والرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سيرته على ذلك ، وكانت النظرة إلى جميع
الناس على أساس من التساوي ونبذ الفوارق العرقية والنسبية ، وأن
المعيار في التفاضل بين الناس هو مقدار ما يتحلى به الإنسان من
الإيمان والتقوى ومكتسباته الشخصية : * ( إن أكرمكم عند الله
أتقاكم ) * ( 1 ) " ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى " ( 2 ) وليس للعنصر
العربي فضل على سواه ، وليس لسواه فضل عليه ، وليس ثمة ما يميز
أحدهما على الآخر إلا مقدار قربه من الله تعالى ، أو بعده عنه ، ولذا
رفع الإسلام من شأن سلمان الفارسي الأصل حتى غدا ينسب إلى
أهل بيت العصمة فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( سلمان منا أهل البيت ) ( 3 ) ، ووضع
الإسلام أبا لهب العربي الأصل والقرشي النسب ، وهو عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حتى غدا من أشد الناس عداوة لله ولرسوله ، ونزل فيه قرآن يتلى :
* ( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى
نارا ذات لهب ) * ( 4 ) .
وقد اتخذ هذا المنهج القويم صورا وأشكالا مختلفة ، لتثبيت هذه
هامش
( 1 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 2 ) مجمع البيان ج 9 ص 138 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 22 ص 326 .
( 4 ) سورة المسد الآية 1 - 4 .