أقول : إن مقام الشفاعة وإن كان شامخا إلا أن للسيدة فاطمة
المعصومة مقاما آخر عبر عنه بالشأن .
ومما يدل على ذلك ما نقله لي صديقي العزيز المحقق الشهير
الفاضل السيد مهدي الرجائي - ورأيته في أكثر من كتاب ( 1 ) - عن السيد
محمود المرعشي ، عن أبيه السيد شهاب الدين ، عن جده السيد
محمود المرعشي ، أنه كان يريد معرفة قبر الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) ، وقد
توسل إلى الله تعالى من أجل ذلك كثيرا ، حتى أنه دأب على ذلك
أربعين ليلة من ليالي الأربعاء من كل أسبوع في مسجد السهلة بالكوفة ،
وفي الليلة الأخيرة حظي بشرف لقاء الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، فقال له
الإمام ( عليه السلام ) : " عليك بكريمة أهل البيت " ، فظن السيد محمود المرعشي
أن المراد بكريمة أهل البيت ( عليها السلام ) هي الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) فقال
للإمام ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنما توسلت لهذا الغرض ، لأعلم بموضع
قبرها ، وأتشرف بزيارتها ، فقال ( عليه السلام ) : مرادي من كريمة أهل البيت قبر
السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) في قم .
ثم قال : إن الله تعالى قد جعل قبر الصديقة الزهراء من الأسرار ، وقد
اقتضت الإرادة الإلهية تبعا لبعض المصالح أن يكون قبرها مخفيا لا
يطلع على موضعه أحد من الناس ، فلا يمكن الإخبار عنه ، ولكن جعل
الله قبر السيدة فاطمة المعصومة موضعا يتجلى فيه قبر الصديقة
الزهراء ( عليها السلام ) ، وإن ما قدر لقبر الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) من الجلال والعظمة
هامش
( 1 ) كريمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ص 43 - 45 وسيدة عش آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ص 37 - 38 .