ببيان تفاصيلها .
إيقاظ :
وقبل أن أتجاوز هذا الموضع أود أن أشير إلى ضرورة الالتفات إلى
أمر له مساس بما ذكرناه ، وهو أنه ظهرت في الآونة الأخيرة فئة من
الناس قد اكتفت من العلم بالقشور دون اللباب ، وبالاسم دون
المسمى ، وبالشكل دون المحتوى ، - وهنا تكمن الخطورة - وسوغت
لنفسها القفر على ثوابت العقيدة ، أو التشكيك في مسلماتها ، والجدال
في بديهياتها ، - تحت شعارات التجديد والانفتاح ومقتضيات العصر -
بل تعدت الحدود لتقدح في أصول المذهب وركائزه بإلقاء الشبه ، أو
إنكار الحقائق ، فأحدثت بذلك الفوضى والاضطراب في نفوس
البسطاء من الناس ، الذين بهرتهم تلك الشعارات الجوفاء ، وانساقوا
وراءها يرددونها في سذاجة وغفلة أو تغافل عما تنطوي عليه
وسيصحون يوما ليجدوا أنفسهم مفلسين ، إلا أن يتداركوا أمرهم قبل
فوات الأوان .
وبلغ الأمر إلى أنه بدلا عن تصدي المعنيين بشؤون العقيدة والدفاع
عنها ، لخصومها الخارجين عنها ، اضطروا للتصدي لخصومها الداخلين
فيها الذين هم أشد خطرا وأسوأ أثرا ، لأنهم يشكلون حجر العثرة في
المسار ، " ويحسبون أنهم يحسنون صنعا " .
وليعلم هؤلاء أن للبيت ربا يحميه ، وأن للسفينة ربانا يجنبها
الأخطار .
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 178
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٧٨