بهم الزمان ، ونبغ منها رجال حملوا العلم والمعرفة والأخلاق
والسيادة ، وقد حفلت بذكرهم كتب الرجال والتراجم .
الثاني : - وهو الأهم - الظروف العصيبة التي أحاطت بالإمام موسى
ابن جعفر ( عليهما السلام ) ، فإنه بعد أن استقر الحكم العباسي وتربع المنصور
الدوانيقي على دست الحكم بدأ المسلسل الدامي في ضراوة بلغت
حدا عاش فيه أهل البيت ( عليهم السلام ) الرعب بأبشع صوره ، وشمر المنصور
عن ساعديه لإبادة بني عمه بشتى الأشكال ، ووصفه الباحثون بأنه
تتبعهم وراء كل حجر ومدر ، حتى إذا استشهد الإمام الصادق ( عليه السلام )
مسموما بإيعاز من المنصور اضطرب أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم
اضطرابا شديدا ، كما يحدثنا بذلك من أرخ تلك الفترة ، حتى كادت
معالم التشيع أن تنطمس لولا ظهور الإمام موسى ( عليه السلام ) في الوقت
المناسب مع حراجة الظروف وخطورتها .
ويصور لنا الشيخ القرشي تلك الظروف في عرضه الرواية التي
تضمنت كيفية رجوع الشيعة إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فيقول : وحدث هشام بن
سالم أحد عيون الشيعة ووجوهها عن كيفية رجوعه ورجوع إخوانه
إلى الإمام بعد وفاة أبيه ، يقول : كنت بالمدينة مع محمد بن النعمان
صاحب الطاق حين وفاة الإمام أبي عبد الله ، وقد اجتمع الناس على
عبد الله بن جعفر ظانين أنه صاحب الأمر والقائم بعد أبيه ، فدخلت
عليه مع أصحابي ، ولما استقر بنا المجلس ، وجهنا له السؤال الآتي : كم
تجب الزكاة في المائتين من الدراهم ؟
- خمسة دراهم .
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 17
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٧