وأدعوهم إليك فقد أخذت علي الكتمان ؟
- من أنست به رشدا فألق إليه وخذ عليه الكتمان ، فإن أذاع فهو
الذبح - وأشار بيده إلى حلقه - .
ثم خرج وهو ناعم الفكر مسرور القلب بما ظفر به ، فبادر إليه
صاحبه قائلا :
- ما وراءك ؟
- الهدى .
ثم حدثه بالأمر . . . وأقبلت جماهير الشيعة تترى أفواجا نحو الإمام
وهي تعقد له الولاء والطاعة وتعترف بإمامته . . . ( 1 ) .
وتلا المنصور ابنه المهدي على دست الحكم ، وقد ذكر الباحثون
أنه ورث من أبيه المنصور العداء للعلويين وشيعتهم ، فقد أترعت نفسه
بالبغضاء والكراهية لهم ، وكان يغري الشعراء ويغدق عليهم من أجل
هجاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والحط من شأنهم ، والتقليل من أهميتهم ،
وذكروا عنه أنه أرعب الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) حيث أمر باعتقاله
وإرساله من المدينة إلى بغداد ، وكاد أن يقتله لولا أن العناية الإلهية
حفظت الإمام ( عليه السلام ) من بطشه .
حتى إذا جاء عهد موسى الهادي ابتدأت سلسلة أخرى من
المآسي ، لقي منها أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم الأمرين ، وعلى الرغم من
أن عهده كان قصيرا كعمره ، إلا أنه كان ثقيلا مجهدا واجه فيه أهل
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 1 ص 418 - 420 .