- ففي المائة ؟
- درهمان ونصف .
وتعجبوا من هذه الفتوى التي لا تمت إلى الشريعة الإسلامية بصلة ،
فإن النصاب الأول في نصاب الدراهم ماءتان ، وما نقص عنها فليس
عليه شئ ، وطفق هشام يقول مستهزءا بهذه الفتوى التي لا مدرك لها :
والله ما تقول المرجئة هذا ! !
والله ما أدري ما تقول المرجئة ؟
وخرج هشام ومحمد من عنده وهما لا يبصران الطريق من الألم
والحزن لعدم ظفرهما بالإمام القائم بعد أبي عبد الله ، وجعل هشام يقول :
إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى المعتزلة ، إلى الزيدية ، إلى الخوارج ؟
وبينما كان هشام ومحمد هائمين في تيار من الهواجس والأفكار لا
يعلمان أي مبدأ يعتنقانه إذ أطل عليهما شيخ ، فأومأ إلى هشام يشير
إليه باتباعه ، فتوهم هشام أنه من عيون المنصور وجواسيسه قد فهم
حديثهما ، فالتفت إلى صاحبه وقد استولى عليه الذعر والارتباك وأمره
بالبعد عنه ليكون وحده الذي ينال العقوبة والجزاء ، فتبع الشيخ حتى
أورده على الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فلما دخل سكن روعه ، فلما
استقر به المجلس التفت إليه الإمام قائلا بنبرات تفيض لطفا وحنانا :
إلي لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى
الزيدية . . . ففرح هشام لأنه ظفر ببغيته حيث أخبره الإمام بما انطوت
عليه نفسه ، وتلك من أمارة الإمامة وعلائمها ، ووجه له هشام السؤال
الآتي :
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 18
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٨