وأولادهم وأقاربهم ومواليهم ، كما التحق بهم في مسيرهم أعداد
كبيرة من الشيعة رجالا ونساء حتى بلغوا قريبا من خمسة عشر ألف
شخص ( 1 ) .
وقد اختاروا المسير عن طريق شيراز وكان في طليعة هذا الركب
أحمد ومحمد والحسين أبناء الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وقد بلغت أنباء هذا التحرك إلى المأمون فأثار في نفسه التوجس
فإن عددا ضخما كهذا العدد لا بد وأن يثير في نفسه تخوفا وتهيبا ، ولا
سيما أنه يعلم أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ذهب ضحية غدر أبيه هارون
الرشيد ، ولم تمض مدة كافية ينسى هؤلاء المثكولون فقد أبيهم ، وما
خلفه موته من أحزان وآلام ، ولا شك أن هؤلاء يعلمون أن ما اتخذه
المأمون من تدابير سياسية - على خلاف ما هو المعهود والمألوف من
بني العباس من الفتك والبطش بالعلويين - ما هي إلا مجرد تغطية
واحتواء للأزمة الخانقة آنذاك .
على أن وصول الركب العلوي بهذا العدد إلى عاصمة الحكم قد
يشكل خطرا على سياسة الحكم ، ويفشل الخطط المرسومة ، ولذا ما
إن وصل الركب إلى أطراف شيراز حتى أوعز المأمون إلى ولاته
بصدهم ومنعهم عن المسير وإرجاعهم إلى المدينة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سيدة عش آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ص 69 .
( 2 ) سيدة عش آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ص 71 .
( 3 ) سيدة عش آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ص 69 - 70 .