وقد ذكرنا فيما تقدم شيئا مما لاقاه العلويون من بني العباس ،
والغرض في المقام أن نذكر شيئا مما لاقاه العلويات ، ونكتفي بما
يرتبط بالسيدة المعصومة ( عليها السلام ) وما نالها من عدوان بني العباس .
اتفق الرواة على أن محمد بن جعفر خرج في زمان الرشيد أو
المأمون ، وأعلن الدعوة إلى نفسه ، - وقد حذره الإمام الرضا ( عليه السلام ) من
مغبة ذلك وأخبره بأنه أمر لا يتم وأن حركته فاشلة - ، فأرسل العباسيون
جيشا بقيادة عيسى بن يزيد الجلودي وأمروه إن ظفر به أن يضرب
عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب ، وأن يسلب نساءهم ، ولا يدع
على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى
أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فصار الجلودي إلى باب دار أبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( و ) هجم على داره مع خيله ، فلما نظر إليه الرضا
جعل النساء كلهن في بيت ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي
لأبي الحسن ( عليه السلام ) : لا بد من أن أدخل البيت فاسلبهن كما أمرني أمير
المؤمنين ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : أنا أسلبهن لك ، وأحلف أني لا أدع عليهن
شيئا إلا أخذته ، فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتى سكن ، فدخل أبو
الحسن الرضا ( عليه السلام ) فلم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن
وأزرهن إلا أخذه منهن ، وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير ( 1 ) .
ترى ما حال تلك النسوة آنذاك ؟ ! وما حال الإمام علي بن موسى
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 161 .