والترويع والظلم ما جعل أيام حياتها القصيرة تمتزج بالآلام
والأحزان والمآسي .
لوعة الوداع :
قد يتوهم البعض بأن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عاش حياة مستقرة آمنة ،
ولا سيما أنه أمضى السنوات الأخيرة من عمره في البلاط العباسي ،
فكان في مأمن من ملاحقة السلطة ، بل في موقع الزعامة حيث بويع
بولاية العهد ، فكان الرجل الثاني في دولة واسعة مترامية الأطراف ،
ولم يكن هناك ما يخشاه .
ولكن الحقيقة أمر آخر غير هذا الظاهر ، فإن أقسى السنوات التي
مرت عليه هي السنوات الأخيرة من عمره ، وعاش في حصار قد فرض
عليه لم يستطع الخلاص منه ، حتى قيل إن الإمام الرضا ( عليه السلام ) كان أكثر
الأئمة ( عليهم السلام ) عملا بالتقية ، لشدة ما عاناه من سلطة بني العباس .
وتؤكد الدلائل والشواهد التاريخية على أن السياسة العباسية
جعلت من الإمام وسيلة لتحقيق أهدافها ، حتى إذا بلغت ما أرادته
نكبت به ، كما نكبت بآبائه من قبله ، وبأبنائه من بعده .
إن ما فعله هارون الرشيد وأسلافه من قبله بالعلويين من القهر
والبطش والإبادة والتشريد ، وما تمخض عن ذلك من الثورات العلوية
في أطراف البلاد ، ومن النقمة العامة على الحكم العباسي حتى قال
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 119
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١١٩