أحد الشعراء :
يا ليت ظلم بني مروان دام لنا * وكان عدل بني العباس في النار
كما أن الصراع الدامي بين المأمون وأخيه الأمين الذي أسفر عن
مقتل الأخير ، وانتقال إدارة الحكم من بغداد العاصمة العباسية إلى
منطقة أخرى ، واعتماد المأمون على الفرس دون العرب في إدارة
شؤون الحكم ، الذي أثار نقمة العباسيين وغضبهم عليه ، مضافا إلى
شعوره بالنقص لكونه ابن أمة فارسية وغير ذلك من الأمور ( 1 ) .
جعلت من المأمون ابن الرشيد - وكان ذا نباهة وفطنة وحنكة ودهاء -
أن يتنبه ويتخذ سياسة جديدة تخالف في ظاهرها سياسة سلفه ،
يخمد بها غضب الناقمين ، ويحتوي تلك الحركات المناوئة ، ويحقق
لحكومته استقرارا سياسيا ، ويضمن لسلطته قوة تحميه من العباسيين ،
فيما لو فكروا في مناهضته كما يحقق أغراضا أخرى ، ليتمتع بسلطة لا
يشعر معها باضطراب ، كما كان آباؤه يشعرون بذلك .
وكان الموقف يتطلب منه جرأة في اتخاذ القرار ، وحزما في تنفيذه ،
ومضيا في عزمه .
وأول إجراء اتخذه بعد أن قضى على أخيه الأمين أنه أظهر ميله
للعلويين ، وكانت هذه البادرة غريبة لم تعهد من حاكم عباسي ، الأمر
الذي أثار التوجس عند سائر بني العباس ، ودفعهم إلى الاعتراض بل
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) ص 149 .