منخرق الخفين يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد
شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
قال : فجعل المهدي يكتب تحت كل بيت : لك الأمان من الله ومني ،
فاظهر متى شئت ، حتى كتب ذلك تحتها أجمع ، فالتفت فإذا دموعه
تجري على خده فقلت له : من ترى قائل هذا الشعر يا أمير المؤمنين ؟
قال : أتتجاهل علي ؟ من عسى أن يقول هذا الشعر إلا عيسى بن زيد ( 1 ) .
ولكن لما بلغه موت عيسى بن زيد اعتبر ذلك بشرى وحول وجهه
إلى المحراب وسجد وحمد الله . وكان يجد في طلبه حتى أنه حبس
بعض أصحابه ثم قتلهم لأنهم لم يخبروه بموضع اختفائه ( 2 ) .
وعهده وإن لم يكن كعهد أبيه شدة وبطشا إلا أنه ورث منه العداء
لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذي كان يعتقد أن لا بقاء له في الحكم والسلطان إلا
بالقضاء على العلويين وشيعتهم .
حتى إذا جاء عهد ابنه موسى الهادي الذي اتصف بنزعات الشر
والطيش والتمادي في سفك الدماء ، فنقم عليه القريب والبعيد وبغضه
الناس جميعا ، وقد حقدت عليه أمه الخيزران ، وبلغ بها الغيظ
والكراهية له أنها هي التي قتلته ( 3 ) .
وفي زمانه حدثت واقعة فخ التي ضارعت مأساة كربلاء في آلامها
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 408 - 412 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 422 وص 427 .
( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 1 ص 457 .