وخلافهم إنما هو في زواج المرأة الشريفة ممن هو أدنى منها ، وأما
العكس فلا خلاف بينهم في جوازه ، على أن الخلاف في ذلك مما لا
يعتد به ، كما صرح به صاحب الجواهر حيث قال : ( و ) كيف كان فلا
إشكال ولا خلاف معتد به في أنه ( يجوز ) عندنا ( إنكاح الحرة العبد ،
والعربية العجمي ، والهاشمية غير الهاشمي ، وبالعكس ، وكذا أرباب
الصنائع الدنية ) كالكناس والحجام وغيرهما ( بذات الدين ) من العلم
والصلاح ( والبيوتات ) وغيرهم ، لعموم الأدلة ، وخصوص ما جاء في
تزويج جويبر الدلفاء ، ومنجح بن رباح مولى علي بن الحسين ( عليهما السلام )
بنت ابن أبي رافع . . . ( 1 ) .
والحاصل إجمالا : أن سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) كانت على
ذلك ، مضافا إلى الروايات الكثيرة الواردة عنهم ( عليهم السلام ) الدالة على الجواز ،
نعم اختصت الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) بهذا الشأن من دون سائر النساء ،
فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم
وأزوجكم إلا فاطمة ، فإن تزويجها نزل من السماء ( 2 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على
وجه الأرض ، آدم فمن دونه ( 3 ) .
وأما ما عدا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) من النساء فليست لها هذه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 30 ص 106 - 107 .
( 2 ) الفروع من الكافي ج 5 كتاب النكاح باب نوادر الحديث 54 ص 568 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 43 ص 107 .