نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم ( 1 ) .
وهكذا كان الأئمة ( عليهم السلام ) مع الحكام في كل عصر من عصورهم ، فلم
يكن أحد من الأئمة ( عليهم السلام ) ليتخلى عن منصب الإمامة مهما كانت
الظروف ، ولئن لم يتمكن الأئمة ( عليهم السلام ) من ممارسة أدوارهم في الظاهر إلا
أنهم قاموا بوظيفتهم في الواقع ، وإذا كان ثمة تقصير فهو من الناس
حيث ضلوا الطريق فتاهوا ، لا من الأئمة ( عليهم السلام ) ، وقد فاز بذلك شيعة أهل
البيت ( عليهم السلام ) فساروا في ركاب أئمتهم ، وركبوا في سفينتهم والعاقبة
للمتقين .
ولا شك أن هذا الموقف الصارم من الأئمة ( عليهم السلام ) في مسألة الإمامة
يجعل ردة الفعل من قبل الحكام عنيفة جدا ، بحيث تصبح حياة
الأئمة ( عليهم السلام ) وشيعتهم مهددة بالأخطار ولا ينافي ذلك أمر التقية ، لأنها
إنما تسوغ في بعض المواطن وليس هذا منها .
وبعد هذا كله نقول : جاء في وصية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لابنه الإمام
الرضا ( عليه السلام ) بما يتعلق بهذا الموضوع أنه ( عليه السلام ) قال : وإني قد أوصيت إلى
علي وبني بعد معه ، إن شاء وآنس منهم رشدا ، وأحب أن يقرهم فذاك
له ، ولا أمر لهم معه . . . وإلى علي أمر نسائي دونهم . . . وإن أراد رجل
منهم أن يزوج أخته فليس له أن يزوجها إلا بإذنه وأمره ، فإنه أعرف
بمناكح قومه ، . . . وأمهات أولادي من أقامت منهن في منزلها وحجابها
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 91 .