وليس في هذه الوصية ما يدل على المنع من التزويج ، وإنما تدل
على أن الأمر إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فهو الأعرف بمناكح قومه ، وهو
الأعلم بأحوال زمانه .
فما ذكره اليعقوبي في تاريخه ( 1 ) من أن الإمام ( عليه السلام ) أوصى بعدم
تزويج بناته فإن كان مستنده هو وصية الإمام ( عليه السلام ) التي ذكرناها فقد
أخطأ في الاستنتاج ، وإن كان غيرها فلم نقف عليه ، ولا نستبعد أنه قد
التبس عليه الأمر وفهم من الوصية أن الإمام قد منع من تزويج بناته ،
وليس الأمر كذلك .
ثم إنه من خلال ما تقدم ذكره من الأمور الخمسة يمكننا استفادة
السبب وراء عدم زواج بنات الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
والذي يترجح من جميع ذلك أن السبب أمران أحدهما يكمل
الآخر ، وهما :
الأول : عدم وجود الكفؤ .
والثاني : الخوف من الإقدام على مصاهرة الإمام ( عليه السلام ) .
أما الأول فإن الفقهاء وإن اختلفوا في تحديد معنى الكفاءة ، ولهم
في ذلك أقوال وآراء ذكرها صاحب الجواهر ( 2 ) وغيره إلا أنهم اتفقوا
على أن المؤمن كفوء المؤمنة .
وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : المؤمنون بعضهم أكفاء بعض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 415 .
( 2 ) جواهر الكلام ج 30 ص 92 - 116 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 - كتاب النكاح - باب الأكفاء الحديث 5 ص 249 .