المفاتيح ، وأخبرته أنه تقدم إليها ألا يفتحه ولا يطلع عليه أحد حتى
يصح عندها موته ، فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور ، وولي
الخلافة فتح الباب ومعه ريطة ، فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى
الطالبيين ، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ، ورجال
شباب ، ومشايخ عدة كثيرة ، فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى ،
وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها ، وعمل فوقها دكان ( 1 ) .
ومنهم من سلم من القتل ولكنه لم يسلم من التشرد فهام في البلدان
متنكرا ، وقد أخفى اسمه ونسبه ، ومن ذلك ما رواه أبو الفرج
الاصفهاني في مقاتل الطالبيين من أحوال عيسى بن زيد الذي توارى
عن المنصور العباسي زمانا طويلا حتى مات متواريا ، ولم يطلع زوجته
وابنته على اسمه ونسبه .
روى أبو الفرج بسنده عن محمد بن المنصور المرادي قال : قال
يحيى بن الحسين بن زيد : قلت لأبي : يا أبه ، إني أشتهي أن أرى عمي
عيسى بن زيد ، فإنه يقبح بمثلي أن لا يلقى مثله من أشياخه ، فدافعني
عن ذلك مدة ، وقال : إن هذا أمر يثقل عليه ، وأخشى أن ينتقل عن
منزله كراهية للقائك إياه فتزعجه ، فلم أزل به أداريه وألطف به حتى
طابت نفسه لي بذلك ، فجهزني إلى الكوفة ، وقال لي : إذا صرت إليها
فاسأل عن دور بني حي ، فإن دللت عليها فاقصدها في السكة الفلانية ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 8 ص 104 - 105 .