الخصوصية ، وإنما يتبع فيها الشرائط العامة في الزواج من الدين
والخلق وغيرهما مما ذكره الفقهاء ورووه عن الأئمة ( عليهم السلام ) وتفصيل هذه
المسألة بجميع أبعادها مبسوطة في كتب الفقه الاستدلالية .
وغرضنا من ذلك الإشارة إلى أنه لا شك في توفر الشرائط في بعض
الأشخاص في زمان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
ولكن ما جرى على العلويين من الأحداث حال دون ذلك ، فإن
حملات الإبادة من القتل والتشريد لبني هاشم ما أبقت منهم إلا
القليل ، فإن المسلسل الدامي بدأ مع بداية عهد المنصور ، وقد تتبع
العلويين ، فمنهم من قتل في ميادين الحروب ، ومنهم من قتل تحت
الأنقاض حيث أمر المنصور بهدم السجن عليهم أو وضعوا في أساس
البناء أحياء فماتوا اختناقا ، ومنهم من اغتيل بالسم ، ومنهم من قتل
صبرا واحتفظ برؤوسهم في خزانة ولم يطلع عليها إلا بعض أهل بيته .
يقول الطبري في تاريخه لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة
بنت أبي العباس امرأة المهدي ، وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي
جعفر ، فأوصاها بما أراد ، وعهد إليها ، ودفع إليها مفاتيح الخزائن ،
وتقدم إليها وأحلفها ، ووكد الإيمان أن لا تفتح بعض تلك الخزائن ، ولا
تطلع عليها أحدا إلا المهدي ، ولا هي إلا أن يصح عندها موته ، فإذا
صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث حتى يفتحا
الخزانة ، فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام ، دفعت إليه
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 104
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٠٤