مساوئنا نحن المسلمين الاهتمام بشيء لم يرده ديننا منّا . والمحقّق أنّ تحضّرنا يكمن في تحكيم ديننا واتّخاذه المقياس الأعلى في كلّ مجال من مجالات حياتنا .
بل إنّ تحضّرنا في التمسّك بحضارة ديننا . ولنا أن نفخر بآل نوبخت وأمثالهم من العلماء أنّهم كانوا مسلمين . وهذا ما أراده منّا ربّنا سبحانه في كتابه الكريم ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سنّته الهادية الرشيدة . ولنتذكّر دائما أنّ قرآننا الحكيم لا يعترف بالأنساب ويذكّرنا أنّها لا تجدي ولا تغني يوم ينفخ في الصور ! فما لنا نتساءل عمّا لا يسأل منّا ؟ وما بالنا نهتمّ بغثاء ليس ذي غناء ؟
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
( المؤمنون : 101 ) .
أمّا هذا الكتاب فإنّ عنوانه يدلّ عليه . فهو كتاب رجاليّ تاريخيّ تناول رجال الأسرة النوبختيّة ومن انتسب إليها ممّن تلقّب بهذا اللقب . كما ساق مؤلّفه الكلام عن علم الكلام ورجاله الأول ، وذكر بعض الفرق الإسلاميّة كالمعتزلة ، وتحدّث عن الإمامة والإماميّة ومتكلّميهم الأوّلين . وأطال الحديث عن بعض رجال الأسرة النوبختيّة وأوجز عن بعضهم الآخر . كما أورد المشهورين منهم وغير المشهورين .
ويحمد للمؤلّف جهده في البحث والتحقيق ويلام على ما بدر منه في بعض الطريق . وفي الكتاب آراء صائبة وأخرى قد تجانب الصواب . ولات وقت نقد فيساغ نقده . ومؤلّفه محقّق ومؤرّخ إيرانيّ ولد سنة 1314 ه وتوفّي في روما سنة 1375 ه عندما كان مندوبا لإيران هناك . وكان أستاذا جامعيّا وعضوا في مجمع اللغة الفارسيّة بطهران . وأسّس مجلّة « يادگار » ( التذكار ) سنة 1365 ه ، وله كتب مصنّفة ومصحّحة ومترجمة منها : تاريخ المغول ، و « وزراء السلاجقة » ، وهذا الكتاب .
وفرغ من تعريب الكتاب في مجمع البحوث الإسلاميّة التابع للآستانة الرضويّة المقدّسة في مشهد ، وهو مركز علميّ بحثي يعنى بتصنيف الكتب وتصحيحها وترجمتها ، ثمّ طبعها ونشرها ، ودعا إلى تعريب الكتاب عنوانه الذي يدلّ على بيت علميّ له نصيبه في إثراء الحضارة الإسلاميّة . أمّا محتواه فكنت غير عليم به والحكم