تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ومظاهرها جمّة بشمائلها وعطاءاتها إذ إنّها مجموعة كريمة من الأفكار والمفاهيم والقيم الإنسانيّة ، أو التصرّفات السليمة والممارسات الحكيمة في التعامل مع الحياة . وكانت البيوتات العلميّة لبنة من لبنات هذه الحضارة العظيمة على مرّ التاريخ بفضل ما قدّمته من عطاءات علميّة . ومن هذه البيوتات آل نوبخت الذين كان لهم قسطهم المشهود في إغناء الحضارة الإسلاميّة من خلال إلمامهم بعلم النجوم وعلم الكلام وتعريب الكتب الفارسيّة المهمّة . وساعدتهم الظروف السياسيّة والاجتماعيّة على ذلك . فقد كان جدّهم الأعلى ( نوبخت ) ( أي جديد الحظّ أو سعيد الحظّ ) في بلاط المنصور العبّاسيّ منجّما ، وكذلك نجله أبو سهل الذي تولّى تعريب عدد من الكتب الفارسيّة . والأجواء الاجتماعيّة السائدة آنذاك متأثّرة بالجوّ السياسيّ المتمثّل بسيادة العبّاسيّين وسطوتهم لذلك تمهّدت لهم ، ومدحهم شعراء البلاط العبّاسي . وكان رجالهم الأول ذوي ميول عبّاسيّة . ثمّ تعبّد أحفادهم بمذهب أهل البيت عليهم السّلام . وأشهرهم أبو سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ الذي كان من أكابر علماء الشيعة ومتكلّميها في عصر الغيبة الصغرى وله فضله الذائع . ومنهم أبو إسحاق إبراهيم مؤلّف كتاب ( الياقوت ) في أصول علم الكلام ، وهو الكتاب الذي شرحه العلّامة الحلّيّ باسم ( أنوار الملكوت في شرح الياقوت ) . أمّا الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح النائب أو السفير الثالث للإمام المهديّ عليه السّلام في الغيبة الصغرى ، فقد ذهب مؤلّف هذا الكتاب - على تعصّبه العرقيّ - إلى أنّه كان منتسبا إلى آل نوبخت من جهة الأمّ ، ومثله أبو محمّد الحسن بن موسى صاحب الكتاب المشهور ( فرق الشيعة ) . ويتبيّن ذلك من الفصل السابع من الكتاب الذي خصّصه للأخير إذ رأى فيه « أنّ أبا محمّد الحسن بن موسى مؤلّف كتاب ( فرق الشيعة ) وغيرها من الكتب هو كالشيخ أبي القاسم الحسين بن روح كان ينتسب إلى آل نوبخت من جهة الأمّ فحسب . ولم يذكر أحد شيئا عن انتسابه إليهم من جهة