الأب حتّى لو فرض أنّ أباه كان من أفراد الأسرة » . وهذه النقطة من النقاط المسترعية النظر في الكتاب ، وإذا دلّت على شيء فإنّما تدلّ على تحرّي المؤلّف وأمانته . كما تدلّ على أنّ بعض الألقاب لا يدلّ على الانحدار القوميّ ، وأنّ بعضها الآخر فيه تسامح ، وأنّ قسما منها ذاتيّ الإطلاق ، أي أنّ أصحابها اتّخذوها لأنفسهم من منطلق ذاتيّ لا غيره ، وقسما قد لا يصحّ على شهرته وذيوعه ، فلا يعوّل عليه معيارا لمعرفة الهويّة . ويستشفّ من هذه النقطة أيضا إنّنا ينبغي أن نتثبّت في الحكم على الأشياء ، ونتروّى عند الحوار . ويتبيّن كذلك أن اللقب مقياس غير سديد في فصل الأمور ، كما أنّه ليس ذا بال في لغة العلم والعقل . ويستبين من النقطة المذكورة صحّة ما قيل :
« ربّ مشهور ليس له حضور » .
علما أنّ اللقب ليس معلما على الكفاءة . كما أنّ من المظاهر الحضاريّة في الإسلام اعتناؤه بنيّة الانسان وعمله لا بلقبه ونسبه . فالاهتمام بالألقاب مظهر غير حضاريّ فيه . والحقّ أنّنا بحاجة إلى الألباب لا إلى الألقاب والأنساب وأحسن من قال : « الألباب الألباب لا الأنساب والألقاب » . بيد أنّ اللقب أو النسب القبليّ أو القوميّ إذا كان لمعرفة النسب فحسب ، فلا قدح فيه ؛ أمّا إذا كان للتفاخر والشعور بالاستعلاء العرقيّ فهو مردود ممقوت . وأنّ عظمة البيوتات العلميّة ليست في عطائها العلميّ مجرّدا ، بل في عطائها الذي لا يشوبه المنّ والاستعلاء ، ولا تكدّره نزوات حبّ الظهور والجاه والإطراء . بل في عطائها المشروط بألّا تذهب بها سمعتها شططا !
وحريّ بالذكر أنّ كثيرا من العرب الذين هاجروا إلى إيران تلقّبوا بالمدائن الفارسيّة التي سكنوها وهم من أصول عربيّة فلم يروا في ذلك بأسا عليهم ، كما أنّ تلك المدائن احتضنتهم واعتزّت بهم . فلا دليل لأحد على اعتبار اللقب ولا برهان له على القياس به . إنّما المؤسف حقّا أن نتنازع ونتناحر حول هويّة العلماء وانتمائهم القوميّ وهم مسلمون ، فإسلامهم يدفع ذلك التنازع والتناحر المزعومين . وأنّه من
آل نوبخت — صفحة 7
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٧