مقدّمة المترجم
بسم اللّه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد وعلى أهل بيته المطهّرين وصحبه الصالحين .
الحضارة الإسلاميّة صنيعة الأمّة الإسلاميّة جمعاء ، فقد ساهم في تشييد صرحها العرب والفرس والترك والكرد وغيرهم من الشعوب المسلمة - ولكلّ قسطه فيها قلّ أم كثر - معتمدين كتاب اللّه سبحانه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الدين والسلف الصالح من الصحابة والتابعين والعلماء إذ تمثّل المصادر الأصليّة للحضارة الإسلاميّة ، وعامدين إلى إعمار الحياة ورفد البشريّة بما يصلحها ويسعدها . وهذه الحضارة الثريّة التي عبّر عنها جواهر لآل نهر وأنّها أمّ الحضارات في العالم ، آية على عظمة الإسلام ومزاياه الرفيعة . ولا مراء في أنّها مثابة لحضارات الأمم ، والنبع الأوّل الذي اغترف منه المنتمون إلى غيرها فارتقوا بفضلها .
وتمتاز هذه الحضارة بأنّها حضارة قيميّة تقطر أدبا ونبلا وتقف زاهية شامخة بطهر مفرداتها من كلّ الشوائب الجاهليّة ، وعلوّ مظاهرها التي حكاها لنا التاريخ . فهي - حقّا - في مقابل الحضارة الجاهليّة التي تتعدّد سبلها ، فحريّ بكلّ طالب علم أن يوفّيها حقّها من خلال تبنّيها عمليّا ، وتزكيتها من مدانس القوميّة والعرقيّة والقطريّة وما ماثلها ، والوقوف بوجه من يريد امتهانها أو الإزراء بها أو الطعن فيها وتحجيمها وتحديدها واستبدال غيرها بها . فلا بدّ من رعايتها واتّخاذها المثل الأعلى في الحياة وفاء للعقيدة التي أنجبتها والنظام الذي أرسى دعائمها ، وعرفانا لجميلها .