تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

المقدّمة

لا مراء في أنّ تاريخ الأديان والمذاهب ، وأحوال الملل والنحل ، وشرح الآراء والمقالات التي تبنّتها الفرق الدينيّة من أعذب المباحث التاريخيّة . وهذه كانت عرضة للتغيير والتبديل على مرّ القرون المتواترة ، كغيرها من شؤون الحياة الأدبيّة والاجتماعيّة . ومنها ما ارتقى في سلّم الكمال وفقا لمتطلّبات تاريخيّة ، ومنها ما ذوى بسبب بعض العوادي الكاسحة . ويقال - تساهلا - إنّ العقائد الدينيّة للإنسان وليدة الخوف والرجاء ، وجاء اختيار الإنسان لتلك العقائد ، سواء كان مقلّدا فيها أم مكرها عليها ، للحئول دون طغيان الخوف أو لتوطيد حسّ الرجاء في الحياة . وإذا كان هذا الكلام صائبا تماما أو أنّه بدا ناقصا وممترى فيه لأسباب ما ، فالثّابت هو أنّه كانت للإنسان منذ عصر ما قبل التاريخ حاجة كبيرة أخرى أيضا إلى جانب حاجاته الماديّة الضروريّة ، ولا تقلّ استجابته لها عن الاستجابة لحاجاته الأخرى كإعداد الطعام والسّكن واللّباس ووسائل الدفاع عن نفسه . بعبارة أخرى ، كما كانت حياة الإنسان في خطر بسبب كوارث بيئته الطبيعيّة السكنيّة ، وتهديدات الكائنات الحيّة ، التي عليه أن يبذل قصارى جهوده لمقارعتها ، وإيصاد الطريق أمام تهديداتها . فإنّ حسّاسيّته وفكره العاجز وتلمّسه للحلول ، كلّ ذلك كان قد مني بالاضطراب والوهم أمام قوى الطبيعة الملغزة الّتي أحدقت به من كلّ جانب ، مضافا