له بالدخول عليه « 1 » .
تقول أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ : « كان أبو القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه وكيلا لأبي جعفر رضي اللّه عنه سنين كثيرة ، ينظر له في أملاكه ويلقى بأسراره الرؤساء من الشيعة . وكان خصيصا به حتّى أنّه كان يحدّثه بما يجري بينه وبين جواريه ؛ لقربه منه وأنسه . وكان يدفع إليه في كلّ شهر ثلاثين دينارا رزقا له ، غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة مثل آل فرات وغيرهم ، لجاهه ولموضعه وجلالة محلّه عندهم . فحصل في أنفس الشيعة محصلا جليلا ؛ لمعرفتهم باختصاص أبي إيّاه وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الأمر ، فمهدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصيّة إليه بالنصّ عليه » « 2 » .
وكان أبو جعفر العمريّ قد أمر الشيعة قبل موته بسنتين أن يسلّموا أموال الإمام وغيرها إلى الحسين بن روح ، ولا يطالبوه بالقبوض . وكان يتوجّد إذا ماطل أحد أو امتنع من ذلك « 3 » .
عندما توفّي أبو جعفر العمريّ وأوصى بنصب الحسين بن روح نائبا ثالثا للإمام الغائب عليه السّلام ، قدم ابن روح إلى دار النيابة في بغداد وجلس ، فالتفّ حوله وجوه الشيعة وكبارها . وحضر ذكاء خادم أبي جعفر ، وكان معه عكّازة أبي جعفر ومفتاح صندوقه . وقال : أمرني أبو جعفر أن أسلّم هذه الأشياء بعد موته إلى أبي القاسم . وفي هذا الصندوق خواتيم الأئمّة . وخرج الحسين بن روح في آخر ذلك اليوم من دار النيابة مع جماعة من الشيعة وذهبوا إلى بيت أبي جعفر محمّد بن عليّ
هامش
( 1 ) - تاريخ الإسلام للذهبيّf . 132 b.
( 2 ) - الغيبة 242 ، 243 .
( 3 ) - نفسه 239 - 240 ، 241 ؛ كمال الدين 275 - 276 .