نزيه وأمين ، وهو كالحسين بن عليّ النوبختيّ من جميع الجهات ، وهو ربيب أبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختيّ كالحسين المذكور . فاستوزره ابن رائق وفوّض إليه تدبير جميع الأمور التي كان يقوم بها النوبختيّ . وهكذا عزل النوبختيّ من عمله بعد ثلاثة أشهر وثمانية أيّام مضت على وزارته ، وأصبح زمام الأمور بيد أعوان البريديّ ، وأرسل عشرة آلاف دينار إلى أبي عبد اللّه الكوفيّ ابتهاجا بهذا الفتح . ولمّا تماثل أبو عبد اللّه النوبختيّ للشفاء ، حال المتصدّون للأعمال دون إخبار ابن رائق بذلك « 1 » .
إنّ ألم هذه الحوادث والخراب الذي حلّ ببغداد بعد استيلاء أبي عبد اللّه الكوفيّ وابن مقاتل ، وحلّ بخوزستان والبصرة بعد استيلاء آل البريديّ قد أمضّ أبا عبد اللّه النوبختيّ . ولمّا رأى أنّ نظم الأمور الذي تمّ بتدبيره قد أخذ بالتخلخل ، ازداد شعوره بالخيبة والضعف حتّى مني بالتدرّن « 2 » ، ثمّ مات بسببه بعد سنة ، أي :
سنة 326 ه « 3 » . وهكذا انطفأ سراج امرئ كان من أكثر الناس تدبيرا ، وبفضله انتظمت أوضاع الحكومة وخمدت فتن كبرى .
ومن سوء الحظّ أنّنا لا نملك معلومات كافية عن الحياة العلميّة والأدبيّة لأبي عبد اللّه الحسين بن عليّ ، بيد أنّ الثابت هو أنّه كان من أولي الأدب كسائر أفراد الأسرة النوبختيّة الفاضلة ، بخاصّة أنّه تربّى في بلاط أبيه الأديب أبي الحسين عليّ بن عبّاس ، وقريبه المحبّ للشعر والشعراء أبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل .
وكان ولده أبو محمّد الحسن بن الحسين من أجلّاء علماء الإماميّة . وسنشير إلى ترجمته في الفصل الثالث عشر . والدليل على هذا الموضوع هو أنّ الخطيب البغداديّ روى عنه شيئا من أخبار الشاعر البحتريّ بثلاث وسائط « 4 » .
هامش
( 1 ) - تجارب الأمم 5 : 260 - 263 .
( 2 ) - نفسه 5 : 267 .
( 3 ) - تكملة تاريخ الطبريّf . 73 a( نسخة المكتبة الوطنيّة بباريس ) .
( 4 ) - تاريخ بغداد 13 : 447 .