في عدد من ضروب التلفّظ الفارسيّة التي ينعدم نظيرها في العربيّة . وهذا موضوع لا يرتبط ببحثنا .
ونحن اليوم لا نعلم على وجه الدقّة كيف كانت تقرأ كلمة ( نو ) التي تؤلّف الجزء الأوّل من أسماء وأعلام فارسيّة مركّبة في العصر الساسانيّ ، ذلك أنّ الأسماء والأعلام المذكورة جميعها وصلت إلينا بإملاء عربيّ ، ولا يعتمد على تلفّظنا المعاصر من أجل فهم التلفّظ القديم غير أنّنا نعرف أنّ المسلمين العرب كانوا يقرءون الكلمات ذات المقطع الأوّل المماثل لما مرّ بنا بالشكلين المذكورين آنفا نحو ( نوبخت ) و ( نيبخت ) ، و ( نوروز ) و ( نيروز ) وغيرهما .
وكان آل نوبخت ينسبون أنفسهم إلى ( گبو ) بن ( گودرز ) بطل ( الشاهنامه ) المعروف . وأشار الشاعر المشهور البحتريّ إلى ذلك في قصيدتين من قصائده الّتي مدح بها عددا من أفراد هذه الأسرة . منها قوله في مدح أبي الفضل يعقوب بن أبي يعقوب إسحاق النوبختيّ :
وإذا أبو الفضل استعار سجيّة * للمكرمات فمن أبي يعقوب
لا يحتذي خلق القصيّ ولا يرى * متشبّها في سؤدد بغريب
تمضي صريمته وتوقد رأيه * عزمات جوذرز وسورة بيب « 1 »
شرف تتابع كابرا عن كابر * كالرمح أنبوبا على أنبوب « 2 »
وأرى النجابة لا يكون تمامها * لنجيب قوم ليس بابن نجيب « 3 »
وقال هذا الشاعر في قصيدة أخرى نظمها في مدح أبي الممدوح المذكور ، أي : أبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل بن عليّ بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت
هامش
( 1 ) - جوذرز معرّب . وهو أحد أشكال ( گودرز ) و ( بيب ) شكل آخر ل ( گيوا ) . وكان قلب الواو و ( الگاف ) الفارسيّة باء مألوفا جدّا على ألسنة الآريّين .
( 2 ) - جرى هذا البيت في آل نوبخت مجرى الأمثال .
( 3 ) - ديوان البحتريّ 176 - 177 .