ووقف على البئر التي أراد أن يلقي فيها هذين المسكينين . فجيء بإسحاق مصفّدا وألقي فيه حيّا . ثمّ أحضر أبو السرايا ، ولمّا أرادوا إلقاءه ، تضرّع كثيرا فلم ينفعه .
فتعلّق بسعفة نخلة كانت قريبة من البئر فرارا من الموت ، فبادر الجلاوزة إلى قطع يده فوقع في البئر . ثمّ طمّت البئر بالتراب إلى حافّتها ، وختمت حياة إسحاق الذي كان من أعيان عصره ومن رجالات الأسرة النوبختيّة بهذا النحو المروّع . وأشعر هذا العمل عامّة الذين كانوا قد سعوا في نصب القاهر سلطانا أنّهم ارتكبوا خطأ كبيرا .
وفي آخر المطاف أطيح بالقاهر نتيجة لهذه الممارسات الشنيعة ، ونصب مكانه أبو العبّاس أحمد نجل المقتدر في جمادى الأولى سنة 322 ه بعد إضفاء لقب « الراضي باللّه » عليه .
وليس بأيدينا معلومات عن نجل أبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل - وهو أبو الفضل يعقوب - إلّا عن طريق المدائح التي أنشدها البحتريّ بحقّه . ولمّا كان تاريخها قبل سنة 282 ه التي توفّي فيها البحتريّ ، ولم يرد ذكره في التواريخ ، فمن المحتمل أنّه توفّي يومئذ ولم يدرك عهد اقتدار أبيه .
ونقرأ في ديوان البحتريّ مديحتين لهذا الشاعر بحقّ أبي الفضل يعقوب . نقلنا قسما من إحداهما في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، أمّا الثانية فقد أنشدها الشاعر أيّام بؤس يعقوب ، منها هذان البيتان :
تفديك أنفسنا اللاتي نضنّ بها * من مؤلمات الذي تشكو وأوصابه
لست العليل الذي عدناه تكرمة * بل العليل الذي أصبحت تكنى به « 1 »
هامش
( 1 ) - ديوان البحتريّ 192 . إشارة إلى أبي الفضل ، وهي كنية يعقوب بن إسحاق .