الملل والنحل للشهرستانيّ ( ص 129 - 131 )
وأمّا الّذين قالوا بإمامة الحسن ، افترقوا بعد موته إحدى عشرة فرقة ؛ الفرقة الأولى قالت : إنّ الحسن لم يمت ، وهو القائم . ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهرا ؛ لأنّ الأرض لا تخلو من امام وقد ثبت عندنا أنّ القائم له غيبتان ، وهذه إحدى الغيبتين ، وسيظهر ويعرف ثمّ يغيب غيبة أخرى . الثّانية قالت : إنّ الحسن مات لكنّه يجيء وهو القائم ؛ لأنّا رأينا أنّ القائم هو القيام بعد الموت ، فنقطع بموت الحسن لا شكّ فيه ولا ولد له فيجب أن يجيء بعد الموت . الثالثة قالت : إنّ الحسن قد مات وأوصى إلى جعفر أخيه ، ورجعت إمامة جعفر .
الرابعة قالت : إنّ الحسن قد مات والإمام جعفر ، وإنّا كنّا مخطئين في الائتمام به إذ لم يكن إماما ، فلمّا مات ولا عقب له بتنا أنّ جعفرا كان محقّا في دعواه ، والحسن مبطلا .
الخامسة : قالت إنّ الحسن قد مات وكنّا مخطئين في القول به ، وإنّ الإمام كان محمّد بن عليّ أخو الحسن وجعفر . ولمّا ظهر لنا فسق جعفر وإعلانه به وعلمنا أنّ الحسن كان على مثل حاله إلّا أنّه كان يتستّر عرفنا أنّهما لم يكونا إمامين ، فرجعنا إلى محمّد ووجدنا له عقبا ، وعرفنا أنّه كان هو الإمام دون أخويه .
السادسة قالت : إنّ للحسن ابنا ، وليس الأمر على ما ذكروا أنّه مات ولم يعقب . ولد قبل وفاة أبيه بسنتين فاستتر خوفا من جعفر وغيره من الأعداء ، واسمه محمّد ، وهو الإمام القائم المنتظر .
السابعة قالت : إنّ له ابنا ، ولكنّه ولد بعد موته بثمانية أشهر . وقول من ادّعى أنّه مات وله ابن باطل ؛ لأنّ ذلك لم يخف .
الثامنة قالت : صحّت وفاة الحسن وصحّ أن لا ولد له ، وبطل ما ادّعى من الحبل في سريّة له ، وثبت أنّ لا إمام بعد الحسن ، وهو جائز في المعقول أن يرفع اللّه الحجّة عن أهل الأرض لمعاصيهم ، وهي فترة وزمان لا إمام فيه ، والأرض اليوم بلا حجّة كما كانت الفترة قبل مبعث النّبيّ .
العاشرة قالت : نعلم أنّ الحسن قد مات ، ولا بدّ للنّاس من إمام ، ولا يخلو الأرض من حجّة ، ولا ندري من ولده أو غيره « 1 » .
بعد أن فرغنا من نقل المعلومات الواردة في كتاب المقالات والفرق لأبي القاسم سعد بن عبد اللّه الأشعريّ ، والواردة في كتاب فرق الشيعة لأبي محمّد النوبختيّ كما نقلها الشيخ المفيد ، وما يقابلها في كتاب فرق الشيعة المطبوع ، نذكر
هامش
( 1 ) - لا وجود لهذه الفرقة في الملل والنحل أيضا .